محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
287
الإنجاد في أبواب الجهاد
يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ } [ البقرة : 105 ] ، وقال - تعالى - : { وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا } [ آل عمران : 186 ] ، وقال - تعالى - : { لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ . . . } [ البينة : 1 ] ، ومثل ذلك في القرآن كثير ، فمن خصَّص في الآية المشركات بمن عدا أهل الكتاب ؛ أخرجهنَّ بذلك من عموم ما أُبيح بملك اليمين ، وبقي سائرهنَّ على الإباحة ، وهذا المذهب أظهر ، والله أعلم ، وبه قال مالكٌ ( 1 ) والشافعيُّ ( 2 ) وأبو حنيفةَ ( 3 ) وجمهور العلماء ( 4 ) ، وبسطُ النَّظَر في ذلك بالاعتراضِ على الأدلَّة ، والاحتجاج في ذلك مُفصَّلاً ، والفرق بين التزويج والتَّمليك في هذا الباب يطول ، وإنما الخاص بذكر ذلك كتاب النكاح ، وليس هذا موضعاً له ، إنما نبَّهنْا منه على ما يَمسُّ كتاب الجهاد من وجوه التصرَّف في الأسرى ، وبالله تعالى التوفيق . * مسألة : اختلف أهل العلم في الكتابية إذا سُبيتْ وهي تحت زوجٍ : هل ذلك مما يَفسخُ نكاحها ، ويحل لمالكها وطؤها بعد استبرائها ، أوْ لا يَنفسخُ بذلك ، وتكون عنده على حكم ذات الزوج ، فلا يحلُّ له وَطْؤُها ؟ فذهب جمهور العلماء ، منهم مالك والشافعي وأبو حنيفة وغيرهم إلى أن السَّبيَ مؤثر في إزالة عِصمَتِها ، وإباحة وطئها لمالكها ؛ على ما نُفَصِّله عنهم ( 5 ) ، ودليلهم قول الله - تعالى - في
--> ( 1 ) « المعونة » ( 2 / 800 ) ، « جامع الأمهات » ( ص 268 ) ، « فصول الأحكام » ( 230 ) ، « قوانين الأحكام » ( 170 ) ، « تفسير القرطبي » ( 5 / 140 ) ، « الإشراف » ( 3 / 332 - بتحقيقي ) للقاضي عبد الوهاب . ( 2 ) « المهذب » ( 2 / 45 ) ، « توقيف الحكام على غوامض الأحكام » ( ق 7 / أ ) للأقفهسي ، « مختصر الخلافيات » ( 4 / 143 ) ، « معرفة السنن والآثار » ( 10 / 125 ) ، « الحاوي الكبير » ( 11 / 335 ) . ( 3 ) « المبسوط » ( 4 / 197 ) ، « رؤوس المسائل » ( ص 388 ) . ( 4 ) وهذا مذهب الثوري والأوزاعي والحسن البصري والزهري ومكحول ومجاهد ، انظر : « مصنف عبد الرزاق » ( 7 / 264 ) ، « المحلى » ( 7 / 54 ) ، تعليقي على « الإشراف » للقاضي عبد الوهاب ( 3 / 332 ) . ( 5 ) سيأتي بيان ذلك في آخر هذه المسألة ، وهناك التوثيق .